السيد محمد مهدي الخرسان

88

موسوعة عبد الله بن عباس

الأوّل ، ولولاهم لعاجله الحرب ، ولكن جرى القدر الماضي على قدر ، فلمّا قضى على الزمرة الناكثة واتباعهم ، وأتى الكوفة أخذ في إسداء النصائح قبل أن يعلن الحرب ، وجرت مكاتبات دامت سبعة عشر شهراً ، لم تردع معاوية ولم تخضعه ، فصمّم حينئذٍ على الاستعداد والمسير بنفسه ، فكتب إلى عماله وأمراء الأجناد أن يوافوه بأجنادهم إلى النخيلة . وكان ابن عباس أحد من كتب إليه الإمام في ذلك . روى نصر في كتابه بسنده عن عبد الله بن عوف بن الأحمر : « أنّ عليّاً لم يبرح النخيلة حتى قدم عليه ابن عباس بأهل البصرة ، وكان كتب عليّ إلى ابن عباس وإلى أهل البصرة : أمّا بعد فأشخص إليَّ مَن قِبلك من المسلمين والمؤمنين ، وذكّرهم بلائي عندهم ، وعفوي عنهم ، واستبقائي لهم ، ورغّبهم في الجهاد ، وأعلمهم الّذي لهم في ذلك من الفضل . فقام فيهم ابن عباس فقرأ عليهم كتاب عليّ ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : ( أيّها الناس ، استعدّوا للمسير إلى إمامكم ، وانفروا في سبيل الله خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ، فإنكم تقاتلون المحلّين والقاسطين ، الذين لا يقرؤون القرآن ، ولا يعرفون حكم الكتاب ولا يدينون دينَ الحقّ ، مع أمير المؤمنين وابن عم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، والصادع بالحقّ والقيّم بالهدى ، والحاكم بحكم الكتاب ، الّذي لا يرتشي في الحكم ولا يداهن الفجّار ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ) . فقام الأحنف بن قيس ، فقال : نعم والله لنجيبنّك ، ولنخرجنّ معك على العسر واليسر ، والرضا والكره ، نحتسب في ذلك الخير ، ونأمل من الله العظيم من الأجر .